علي أكبر السيفي المازندراني

253

بدايع البحوث في علم الأصول

البدن في جهة طاعته ؛ شكراً لنعمائه ، بلا فرق بين ما يتعلّق بنفسه أو بغيره من العباد . ولعلّ هذا معنى ما ورد في الحديث عن الصادق عليه السلام : « العبودية جوهرة كنهها الربوبية » . « 1 » فان العقل لا يرى استحقاق المولوية والعبودية إلّاللرّب . وإليه يشير قوله ( تعالى ) : « يا أيها الناس اعبدوا ربّكم الذي خلقكم . . . » ، أي الرّب الذي أنعم عليكم بأصل الوجود . الوجه الثاني : قد يستدل لحصر الولاية في اللَّه بأنّ العقل لايجوِّز لأحدٍالتصرف في سلطان اللَّه وملكه ، إلّاباذنه وإنّ ثبوت الولاية على العباد تجويز التصرف في ملكه ( تعالى ) ؛ لأنّ جميع الموجودات ملكه . وقد خرجنا عن هذا الأصل في غير الانسان من الحيوانات والنباتات والأمتعة والأشياء بمثل قوله : « وخلق لكم ما في الأرض جميعاً » . وأما التصرف في الإنسان ، فخرج خصوص تصرف المولى في عبده بدليل الكتاب والسنّة . وأما الانسان الحُرّ فيبقى تحت عموم المنع العقلي . ولكن لا يخفى انّ ملكية الله ( تعالى ) حقيقية ، لا اعتبارية ، وإنّما يناقض سلطانه ملكيته التصرف التكوينيالحقيقي فيالانسان ، لاالاعتباري . وذلك إنّما يتحقق بالقهر التكويني ، كالاجبار والضرب والجرح والقتل ، لابمجرد الأمر ما دام لم ينجرّ إلى ذلك . وعلى أيّ حال يرد على هذا الاستدلال أنّ العقل لا يحكم بمنع التصرف في ملك اللَّه إلّا بملاكٍ . وذلك الملاك لا يكون إلّا الظلم . ومن هنا لا حكم للعقل بمنع التصرف في الناس إذا كان لاجراء العدل وإحقاق الحق . وإنّما يحكم به إذا كان من مصاديق الظلم والجور . ومن الواضح أنّ

--> ( 1 ) مصباح الشريعة المنسوب إلى الإمام الصادق عليه السلام / طبع مؤسسة الأعلمي : ص 7 .